محمد حسين علي الصغير

186

الصوت اللغوى في القرآن

د - فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) « 1 » . فإن هذا اللفظ وقد جاء بصيغة واحدة في عدة استعمالات ، يدل بمجملة على السقوط والهوي ، وهذا السقوط ، وذلك الهوي : مصحوبان بصوت ما ، وهذا الصوت هو الخرير ، والخرير هو صوت الماء ، أو صوت الريح ، أو صوتهما معا ، فالحدث على هذا مستل من جنس الصوت ، ومن هنا يستشعر الراغب ( ت : 502 ه ) دلالة اللفظ الصوتية فيقول : « فمعنى خرّ سقط سقوطا يسمع منه خرير ، والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو ، . وقوله تعالى : خَرُّوا سُجَّداً « 2 » فاستعمال الخرّ تنبيه على اجتماع أمرين : السقوط ، وحصول الصوت منهم بالتسبيح ، وقوله من بعده وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ « 3 » . فتنبيه أن ذلك الخرير كان تسبيحا بحمد اللّه لا بشيء آخر » « 4 » . ووجه الدلالة فيما يبدو أن الخرّ يأتي بمعنى السقوط من شاهق ، وأن الخرير إنما يستعمل لصوت الماء أو الريح أو الصدى محاكيا لهذا اللفظ في ترديده ، فلم يرد مجرد السقوط من « خر » وإنما أراد الصوت مضافا إليه الوقوع والوجبة في إحداث هذا الصوت ، وكانت هذه الإضافة الدلالية صوتية سواء أكانت في صوت الماء ، أم بالوقوع والسقوط ، أم بالتسبيح . واللّه أعلم . 2 - مادة « صرّ » في كلمة « صر » من قوله تعالى : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ « 5 » . أو كلمة « صرصر » في كل من قوله تعالى : أ - وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) « 6 » .

--> ( 1 ) ص : 24 . ( 2 ) السجدة : 15 . ( 3 ) السجدة : 15 . ( 4 ) الراغب ، المفردات : 144 . ( 5 ) آل عمران : 117 . ( 6 ) الحاقة : 6 .